فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1601

فالواجب على المسلم المؤمن بالموت والبعث والجزاء أنْ يؤدِّي حقوق الناس إليهم، وأنْ يخرج من مظالمهم في حال صحَّته وحياته، وما عجز عنه كتبه في وصيَّته؛ لعلَّ الله أنْ ييسِّر أداءه على يدي ورثته بعد وَفاته؛ ففي الترمذي وغيره عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( نفس المؤمن مُعلَّقة بدَيْنِه حتى يُقْضَى عنه ) ).

وبلَغ من تشديد النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - في أمر الدَّين بادئ الأمر أنَّه كان لا يُصلِّي على مَن مات وعليه دين حتى يتحمَّل عنه، ولَمَّا ضمن أبو قتادة - رضي الله عنه - دَيْنَ ميت ليصلِّي عليه النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - كان النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - يسأله إذا لقِيَه: (( هل أدَّيت دين الميت؟ ) )، فلمَّا قال: نعم، قال: (( الآن بردت عليه جلده ) ).

فاتَّقوا الله - عباد الله - في ديونكم وأماناتكم، وحقوق الناس وودائعهم عندكم، أدوها إليهم في حال صحَّتكم وقوَّتكم وغِناكم، ولا تُماطِلوا فيها؛ فإنَّ مطل الغني ظُلمٌ يُبِيح عرضه وعقوبته، وما عجزتم عنه لفَقرِكم، أو تعذَّر وصوله إلى أهله في حَياتكم، فاكتُبُوه في وَصاياكم، واسألوا الله أنْ يوفِّيه عنكم؛ فإنَّ الله مع المَدِين ما دام ينوي أداء حقوق الناس، وفي الحديث: (( مَن أخَذ أموالَ الناس وهو يريد، أداءها أدَّى الله عنه، ومَن أخذها وهو يريد إتلافها، أتلفه الله ) ).

أيها المسلمون:

وممَّا ينبغي للتقي الغني أنْ ينفق من ماله في وجوه الخير وأبواب البر؛ من صلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران والأيتام، والإعانة على طلب العلم والجهاد في سبيل الله، وبناء المساجد، وإغاثة الملهوفين، وإسعاف المنكوبين، وقَضاء دين المعسرين، وستر المعوزين المتعفِّفين؛ فإنَّ أفضل الصدقة أن تَصَّدَّق وأنت صحيح شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت