وكان العلماء يسمُّون الصلاة الميزان، فإذا أرادوا أن يبحثوا عن دين إنسانٍ، سألوا عن صلاته، فإنْ حُدِّثوا بأنَّه يحافظ على الصلاة، عَلِموا أنَّه ذو دين، وذو خشية من ربِّ العالمين، ولو كان عليه شيءٌ من التقصير، فإن الصلاة ترغِّبه في صالح الأعمال، وتنهاه عن منكرات الأقوال والأعمال؛ حتى يأتيه الموتُ على أحسن الأحوال، وإنْ حُدِّثوا بأنَّه مُضيِّعٌ للصلاة، عَلِموا أنَّه لا دينَ له، ومَن لا دِين له جديرٌ بكل شرٍّ، بعيدٌ من كلِّ خير، وعادمُ الخير لا يُعطيه، وكلُّ إناءٍ ينضح بما فيه، فالمضيِّع للصلاة ليس من إخوان المؤمنين، بل هو من جُند إبليس اللعِين، فإن إقامة الصلاة شرطُ الأخوَّة في الدِّين، ونسيان الصلاة أمارة على اتِّباع الشياطين؛ قال - تعالى: {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} [التوبة: 11] ، وقال - تعالى: {اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ} [المجادلة: 19] .
عباد الله: