فهرس الكتاب

الصفحة 678 من 1601

اتَّقوا الله - تعالى - يُعلِّمكم الله، ويجعلْ لكم فرقانًا ونورًا تمشون به، ويجعلْ لكم مخرجًا، ويرزقكم من حيث لا تحتسبون، ويجعل لكم من أمركم يُسرًا، ويكفِّر عنكم سيِّئاتكم ويُعْظِم لكم أجرًا، ويجعلكم أولياءَه في الدارين، ويغفر لكم ذنوبَكم، والله ذو الفضل المبين.

أيها المسلمون:

تعلَّموا ما أنزَلَ الله عليكم من الكتاب والحِكمة، وتفقَّهوا فيهما، واعملوا بهما؛ فإنهما قد اشتملا على العلم النافع، المثْمِر لكلِّ عمل صالحٍ، والدال على دَرءِ المفاسد، وتحصيل عظيم المصالح، والمبشر لِمَن طلبَه ابتغاء وجْه الله بكلِّ خيرٍ في العاجلة والآجلة، والموصِّل إلى رضوانه وجنَّته؛ {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ * يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [المائدة: 15 - 16] .

أيها المسلمون:

تعلَّموا العلمَ الشرعي الموروث عن نبيِّكم محمد - صلى الله عليه وسلم - فإنَّه هو الهدى ودِين الحقِّ اللذان أرسَلَه الله بهما، واعملوا به وعلِّموه أهليكم وذَويكم، وجيرانكم وإخوانكم؛ فإنَّ حاجة الجميع إليه شديدة، وضرورتهم إليه عظيمة، أعظم من الضرورة إلى الشراب والغذاء، والهواء والدواء.

تعلَّموا هذا العلم واطلُبُوا مَظانَّه، وخذوه عن أهْله، وأفنوا في تحصيله الأعمار، واستَرخِصوا في تحصيله النفيسَ من الدرهم والدينار؛ فإنَّ تعلُّمه لله خشية، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيحٌ، والبحث عنه جهادٌ، وتعليمه لِمَن لا يعلمه صدقةٌ، وبذله لأهْله قُربة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت