فهرس الكتاب

الصفحة 679 من 1601

تعلَّموه واعملوا به؛ فإنَّه نور يُهتَدَى به في الظلمات، وسببٌ مبارَك يُتوَصَّل به إلى الخيرات، وتُنال به المنازل العالية في الجنات، به يُعرف حقُّ الله على عباده، ويُبشَّر التقيّ بما له عند ربِّه يوم مَعاده، وبه تُعرف الأحكام، ويُفرَّق بين الحلال والحرام، وبه تُوصَل الأرحام، وتُتَّقَى المكاره والآثام، وهو نِعم الباعث على الإخلاص والخشية لله - عزَّ وجلَّ - والمرشد إلى وجوه الإحسان في القول والعمل، وهو أفضل مُكتَسب، وأشرف مُنتسب، وأنْفس ذخيرة تُقتَنى، وأطيب ثمرة تُجْتَنى، وأعظم وسيلة للفضائل، وأقوى سبب يُلْحِق المتأخِّر بالسابقين الأوائل.

أيها المسلمون:

اطلبوا هذا العلم، وابتغوا وجْه الله - تعالى - فيه، تكونوا لربِّكم مُتقين، ولنبيِّكم - صلى الله عليه وسلم - وارثين، وبأشرف الأسباب وأوفرِ الحظوظ آخذين، ولطريق الجنة سالكين، وإنَّما العلم بالتعلُّم، والفقه بالتفقُّه، ومَن يُرِد الله به خيرًا، يفقهه في الدِّين، فمَن عَلِمَ الله فيه خيرًا سمَّعه، ومن اتَّقى الله - تعالى - كان معه، فإنَّه - سبحانه - يُسمِع مَن يشاء، ويهدي لنوره مَن يشاء، ويُؤتِي الحكمة مَن يشاء، ومَن يُؤْتَ الحكمة، فقد أُوتِي خيرًا كثيرًا، وما يذكَّر إلاَّ أولو الألباب.

أيها المسلمون:

إنَّما يُراد من العلم خشية الله، فكلُّ علمٍ لا يُورِث صاحبه خشية الله، فهو تعبٌ على طالبه، وحُجة يوم القيامة على صاحبه؛ فاطلبوا من العلم ما يُعظِّم في صدروكم تقوى الله، ويُورثكم خشيةَ الله، ولن تجدوا ذلك إلاَّ في الكتاب والسُّنة إذا طلبتُم عِلمَهما، وعمِلْتُم بهما؛ ابتغاء الفوز برضوان الله ووراثة الجنة.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت