فهرس الكتاب

الصفحة 686 من 1601

كما أنَّ العِلَل في الأجساد تَذهَب معها الصحَّة، وتنحل القوى، فكذلك العِلَل في الأخلاق، تُفسِد الدِّين، وتقطع المرء من الخير في الدنيا والأخرى؛ ومن أجْل ذلك كانَت دعوة النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - إلى إصْلاح الأخلاق إلى جانِب إصلاح العَقائد، وحسبُكم دليلًا على ذلك قولُ الحقِّ - تبارك وتعالى - في معرض الثناء على نبيِّه الكريم: {وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ} [القلم: 4] ، مع توجيهه - سبحانه - لأهْل الإيمان بقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا} [الأحزاب: 21] .

وسُئِلت عائشة - رضي الله عنها - عن خُلُق النبي - صلى الله عليه وسلم - فقالت:"كان خلقه القرآن"؛ تعني: يأتَمِر بأوامره، وينزَجِر عن زواجره، ويَرضَى لرضاه، ويغضَب لغضبه؛ أي: كان متمسِّكًا بآدابه، وأوامره، ونواهيه، وما يشتمل عليه من المكارم والمحاسن والألطاف.

وقال ابن القيِّم - رحمه الله: وقد جمع الله له - صلى الله عليه وسلم - مكارم الأخلاق في قوله: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ} [الأعراف: 199] .

قال جعفر بن محمد: أمَر الله نبيَّه بمكارم الأخلاق، وليس في القُرآن آيةٌ أجمع لمكارِم الأخلاق من هذه الآية.

أيُّها المسلمون:

فالتخلُّق بمكارم الأخلاق والدعوة إليها، والبُعد عن سَيِّئها والزَّجر عنها، من تحقيق المسلم لمدلول شهادة أنَّ محمدًا رسول الله.

وحقيقة حسن الخلق بذْل المعروف وكفُّ الأذَى، وطَلاقة الوجه وتحمُّل الأذَى، والأخْلاق المحمودة على الإجمال أنْ تكون مع غيرك على نفسك، فتنصف منها ولا تنتَصِف لها، وعلى التفصيل: العفو، والحلم، والجود، والصبر، وتحمُّل الأذى من الخلق، والرحمة بهم، والشَّفَقة عليهم، وقَضاء حَوائِجهم، ونحو ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت