فأركان حُسنِ الخلق أربعة: الصبر، والعفَّة، والشجاعة، والعدل.
فالصبر يحمِل المرءَ على الاحتِمال، وكظْم الغَيْظ، والحلم، والأناة، والرِّفق، وعدم الطَّيْش.
والعفَّة تَحمِله على اجتِناب الرَّذائل، وترك القبائح من القول والفعل.
والشجاعة تَحمِله على عزَّة النفس وقوَّتها على إخراج المحبوب، وتَحمِله على كظم الغَيْظ والحلم.
والعدل يَحمِله على اعتِدال أخْلاقه، وتوسُّطه بين طرفَي الإفراط والتفريط، فمَنشَأ جميعِ الأخلاق الفاضلة من هذه الأربعة، كما أنَّ مَنشَأ جميع الأخلاق السافلة والأفعال السيِّئة من الجهْل والظُّلم والشَّهوة والغضَب.
أيُّها المسلمون:
ثبَت في الصحيحَيْن عن أنسٍ - رضي الله عنه - قال:"كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسَنَ الناس خلقًا".
وفيهما عن عبدالله بن عمرو بن العاص - رضي الله عنهما - قال: لم يكن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاحِشًا ولا مُتفحِّشًا، وكان يقول: (( إنَّ من خياركم أحسنكم أخلاقًا ) ).
وفي الترمذي وغيره عن أبي الدرداء - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( ما من شيءٍ أثقل في ميزان المؤمن يومَ القيامة من خلقٍ حسن، وإنَّ الله يُبغِض الفاحش البَذِيء ) ).
وفيه عن أبي هُرَيرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (( أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم أخلاقًا ) ).
وفيه أيضًا عنه - رضي الله عنه - قال: سُئِل رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عن أكثر ما يُدخِل الناس الجنَّة، فقال: (( تقوى الله وحُسنُ الخلق ) )، وسُئِل عن أكثر ما يُدخِل الناس النار، فقال: (( الفم والفرْج ) ).
وفي"سنن أبي داود"عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: سمعتُ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (( إنَّ المؤمن لَيُدرِكُ بحسن خلقِه درجةَ الصائم القائم ) ).