أمَّا بعد:
فيا أيُّها الناس، اتَّقوا الله، وتحلوا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، واحذَرُوا مساوئ الأخلاق؛ فإنها من أسباب أمارات النِّفاق والخزي يوم التَّلاق، قال - صلى الله عليه وسلم: (( وإنَّ أبغضكم إليَّ وأبعدكم منِّي يوم القيامة الثرثارون والمتشدِّقون والمتفَيْهِقون ) )، فنبَّه - صلى الله عليه وسلم - على ثلاثة أصناف من الناس هم عبءٌ ثقيل على المجتمع؛ لما يعانيه منهم أفرادُه من اعتِلال أخلاقهم، وفَساد تصرُّفاتهم، وهم أيضًا بَلاءٌ على أنفسهم، وسَجاياهم الخسيسة شؤمٌ عليهم في الدنيا والآخِرة، فالثرثارون قومٌ يتَّجِرون في الكلام، ديدنهم رِواية الأخبار، ونَقل الغثِّ والصحيح، والصدق والكذب، ينتَقِل أحدُهم من ندوةٍ إلى أخرى، ومن مجلسٍ إلى آخَر، ممتطيًا مطيَّة الكذب:"زعموا"و"قيل"، دون تثبُّتٍ في النَّقل، أو وزنٍ لما يُحدِّث به، وذلك من أوضح البراهين على اعتِلال الخلق، والعبوديَّة للهوى؛ قال - تعالى: {إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ} [الحجرات: 12] .
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( الظنُّ أكذَبُ الحديث ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم - مُوضِّحًا جرم هذا الصِّنف من الناس وعظم إثمه عند الله: (( كفَى بالمرء كذبًا أنْ يُحدِّث بكلِّ ما سمع ) ).
وكان - صلى الله عليه وسلم - يَنهَى عن قيل وقال، وكثْرة السؤال، وإضاعة المال.