وأحد الأصناف هم: المتشدِّقون الذين يتكلَّمون بملء أفواهِهم، سواء كان ذلك اعتِدادًا بفَصاحتهم وآرائهم دون بيِّنة، أو توسُّعًا في الكلام، دون احتِراز لما يحلُّ منه وما يحرم، وما يجمُل التحدُّث به وما يقبُح ويُؤاخَذ العبد عليه، ويترتَّب عليه شقاوة في العاجل والآجل، وفي الحديث: (( إنَّ العبد ليتكلَّم بالكلمة من سخَط الله ما يتبيَّن فيها، يَهوِي بها في النار أبعد ممَّا بين المشرق والمغرب ) )، وفي الحديث الآخَر: «وهل يكبُّ الناسَ في النار على وجوههم - أو قال: على مَناخِرهم - إلاَّ حَصائدُ ألسنتهم )) .
فاتَّقوا الله عباد الله، وتجنَّبوا سيِّئات الأقوال والأحوال، وخُذُوا بوصيَّة ربِّكم ذي الكرم والجلال: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} [الأحزاب: 70 - 71] .
{رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ} [البقرة: 201] .
عباد الله:
{إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90] .
فاذكُروا الله العظيم الجليل يذكُركم، واشكُرُوه على نِعَمِه يزدكم، ولذِكرُ الله أكبَرُ، والله يَعلَم ما تصنَعون.
نص التعليق