وقد لطف الله بعِباده فتصدَّق عليهم بثلث أموالهم أو الربع، يوصون به عند وفاتهم لتُبذَل في وجوه الخير وأنواع البر؛ زيادة في الصالحات، وطلبًا لمضاعفة الحسنات، وسببًا لرفعة الدرجات، يتزوَّد بها المرء لآخِرته قبل انقِطاع عمله بموته، لكن بشرط أن تكون بالثلث فأقل، وألاَّ تكون لأحدٍ من الورثة؛ فإنَّ الله قد أعطى كلَّ ذي حقٍّ حقَّه فلا وصيَّة لوارث، فأوصوا بما يتيسَّر من أموالكم لغير الوارثين من قراباتكم وفي سائر وجوه الخير؛ طلبًا لمرضاة ربكم، وسَعيًا في تحصيل عظيم الأجور، والتجارة التي لن تبور، وإيَّاكم والجور في الوصيَّة بأنْ تخصُّوا أحد الورثة بشيءٍ دون الآخَرين؛ ففي الترمذي وغيره عن أبي هريرة - رضِي الله عنه - مرفوعًا: (( إنَّ الرجل أو المرأة ليَعمَلان بطاعة الله ستِّين سنة، فيُضارَّان بالوصيَّة؛ فتجب لهما النار ) )، ثم قرأ أبو هريرة: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ * تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 12 - 14] .