وفي"مصنف عبدالرزاق"عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: كانوا يكتبون في صدور وَصاياهم: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أوصى به فلان بن فلان: أنَّه يشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله، وأنَّ الساعة آتيةٌ لا ريب فيها، وأنَّ الله يبعث من في القبور، وأوصى مَن ترَك من أهله أنْ يتَّقوا الله، ويُصلِحوا ذاتَ بينهم، ويُطِيعوا الله ورسوله إنْ كانوا مؤمنين، وأوصاهم بما أوصى به إبراهيم بنيه ويعقوبُ {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132] .
وقال أحد السلف في وصيَّة:"هذا ما أوصى به فلان، وأشهد الله عليه وكفى بالله شهيدًا، وجازيًا لعباده الصالحين مثيبًا: أنِّي رضيت بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد - صلَّى الله عليه وسلَّم - نبيًّا، وأنِّي آمُر نفسي ومَن أطاعني أنْ يعبد الله في العابدين، ويحمده في الحامدين، وأنْ ينصح لجماعة المسلمين"، ثم يذكر ما عليه للناس وما عندهم له.
فاتَّقوا الله - عباد الله - وخذوا أهبتكم للوقوف بين يدي الله؛ فإنَّكم إلى ربِّكم مُنقَلبون، وبأعمالكم مجزيُّون، وعلى تفريطكم نادِمُون {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ} [الشعراء: 227] .
بارَك الله لي ولكم في القُرآن العظيم، ونفعَنِي وإيَّاكم بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولسائر المسلمين والمؤمنين من كلِّ ذنب، فاستغفروه يغفر لكم، إنَّه هو الغفور الرحيم.