فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1601

ولقد اعتنى سلف الأمة بهذا الأمر العظيم حتى ذكر أهل السنة والجماعة ذلك في أصول اعتقادهم وقرروا من أصولهم اعتقاد وجوب نصب الأئمة ووجوب السمع والطاعة لهم بالمعروف. ووجوب النصيحة لهم وإعانتهم في أمر الولاية والرعية وتحريم الخروج وشق عصى الطاعة ومفارقة الجماعة فيقرروه رحمهم الله تعالى في مصنفاتهم نصب الولاية العامة وحقوق الولاية ومعرفة قدر الوظيفة وشؤم الشقاق والخروج عن الطاعة وذلك لما في الولاية والسمع والطاعة من حفظ الدين وصيانة الحرمات وإقامة الشعائر ودرء الفتن والشرور وتحصيل الهيبة واجتماع الكلمة وإغاظة العدو وتحصيل مصالح الدنيا والأخرى فإن كل هذه الأمور لا تتم إلا بالولاية العامة ومعرفة نعمة الله تعالى بوجود السلطان وقوته والقيام بحق هذه النعمة والحذر من موجبات زوالها وتبدلها بأضدادها فإن من عظيم البليات وبليغ العقوبات وموجبات الهلاك في العاجل والآجل الاستهانة بمنصب الولاية والخروج عن الطاعة ومفارقة الجماعة اتباعًا للهوى وإعراضًا عن الهدى وإصغاءً لأهل الأهواء فما أصاب الأمة فتنة ولا نقص الدين بنقيصة ولا عطلت الشعائر وانتهكت الحرمات وتسلط أعداء الدين بشيء أعظم من الخروج على الولاية ونزع اليد من الطاعة وتفريق الجماعة وإيقاظ الفتنة.

فحافظوا على الولاية وعظموا السلطان، وانصحوا الأئمة والأمة تطيعوا الرحمة، واصبروا على الجور والأثرة، واسمعوا للسلطان وأطيعوا أمره وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان، تأمنوا وتمكنوا في الأرض وتنجوا من فتنة الدنيا وأهوال يوم العرض وتغيظوا الأعداء وتحققوا الاهتداء وتباينوا أهل الأهواء، ألا فاتقوا الله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} [7] .

[1] (التوبة: 72) .

[2] (التوبة: 21 - 22) .

[3] (السجدة: 18 - 20) .

[4] (النساء: من الآية 131) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت