وكلَّما كان اللباس أكمَلَ في هيئته وستره وحاله، فهو أفضل، حتى قال أهل العلم: إنَّ الأفضل أنْ يصلِّي المرء ساترًا رأسه - يعنون في غير الإحرام للرجل - فإنَّ الله أحقُّ أنْ يُتجمَّل له، وسبق التنبيه على وجوبِ ستر الكتفين، وهما العاتقان.
2 -ومن اللباس المحرَّم على الرجال خاصَّة: ما كان أسفل من الكعبين؛ فقد صَحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال:"إزرة المسلم إلى نصف ساقه، ولا حرج عليه فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل من ذلك - يعني: الكعبين - فهو في النار، ومَن جَرَّ ثوبه - أي: إزاره - بطرًا لم يَنظُر الله إليه يومَ القيامة".
فلا يحلُّ لرجلٍ يؤمن بالله واليوم الآخِر أنْ يسبل شيئًا من ثِيابِه أسفل من الكعبين، قال ابن عمر رضي الله عنهما: ما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في الإزار، فهو في القميص.
قلت: وكذلك السراويل والعباءة والبنطلون والبشوت ونحوها؛ فقد توعَّد النبي - صلى الله عليه وسلم - المُسبِل بالنار، ولا وعيد إلاَّ على فعل محرَّم، وكبيرة من الكبائر.
وفي صحيح مسلم عن أبي ذرٍّ رضي الله عنه أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"ثلاثةٌ لا يُكلِّمهم الله يوم القيامة، ولا يَنظُر إليهم، ولا يُزكِّيهم، ولهم عذاب أليم"، قالها ثلاثًا، فقال أبو ذرٍّ: خابوا وخسروا، مَن هم يا رسول الله؟ قال:"المسبل، والمنَّان، والمُنفِّق سلعتَه بالحلف الكاذب".
ودخَل غُلامٌ من الأنصار على عمر رضي الله عنه حين طُعِن يُثنِي عليه ويُهنِّئه بالشهادة، فلمَّا أدبَرَ إذا إزارُه يمسُّ الأرض، فقال: ردُّوا عَلَيَّ الغلام، فرَدُّوه عليه، فقال:"يا ابنَ أخي، ارفَع ثوبَك؛ فإنَّه أنقَى لثَوبِك، وأتْقى لربِّك".