تمضي الأيام، بنقصان أعمار الأنام، منذرةً بدنو الآجال، ووَشْك انقطاع الأعمال، وأوان لقاء ذي العزة والعظمة والجلال: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31] ، فاعتبروا يا أولي الألباب، وخذوا الأُهْبة قبل طيِّ الكتاب، وغَلْق الباب، والمصير إلى الأجداث تحت التراب، فإن كلَّ آتٍ قريبٌ، وإن ربَّكم رقيب عليكم حسيب.
أيها الناس، لئن انقضى رمضان، فإن جنس العمل الصالح فيه باقٍ مشروع، ومثاب عليه كل أوان:
فالإيمان بالله - تعالى - وبشرعه، وذكر الله - تعالى - ودعاؤه، والرغبة إليه والرهبة منه: دينٌ وعقيدة لا ينفك عنهما قلبُ المرء المسلم؛ قال - تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102] ، وقال - سبحانه: {وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ} [الحجر: 99] ؛ أي: الزم ذلك حتى يأتيك الموتُ وأنت على ذلك.
قال إبراهيم ويعقوب - عليهما السلام - في وصيتهما لبنيهما: {يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [البقرة: 132] .
أيها المسلمون:
وأما الصلاة، فإنها خيرُ موضوع، والناس منها مستقلٌّ ومستكثر، وفي الصحيح عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنك لن تسجدَ لله سجدة إلا رفعك الله بها درجةً، وحط عنك بها خطيئة ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( خمس صلوات كتبها اللهُ، من حافظ عليهن كنَّ له نورًا وبرهانًا ونجاة يوم القيامة، وكان له عند الله عهدٌ أن يدخلَه الجنة ) )، وقال - عليه الصلاة والسلام - في السنن الرواتب قبل الفرائض وبعدها: (( من صلى لله في كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير فريضة، بنى اللهُ له بيتًا في الجنة ) ).