فهرس الكتاب
الخير كلُّه بحذافيره مجموع في طاعة النبي - صلى الله عليه وسلم - والتأسِّي به، والعمل بنصيحته، وقَبول وصيَّته، ففي ذلك هُدى العبد وفلاحه، وسعادته وطِيب حياته في دنياه وآخرته، والشرُّ كلُّه في معصية النبي - صلى الله عليه وسلم - والإعراض عن سُنَّته، ومُخالفة هَدْيه ومشاقته، فذلك مُوجِب الضلال والشقاء والخسران العظيم؛ {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور: 63] .
معشر المسلمين:
روى البخاري في صحيحه عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"جاء رجلٌ فقال: يا رسول الله، أوصني، فقال: (( لا تغضبْ ) )، فردَّد مرارًا، فقال: (( لا تغضب ) )".
فهذه وصيَّة نبويَّة جامعة لخَيرَي الدنيا والآخرة، أوصى بها - صلى الله عليه وسلم - مَن طلَبَ نصيحته، ورغِبَ وصيَّته؛ فأوصاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وصيَّة كُليَّة اشتملتْ على أمرين:
أحدهما: أنْ يمنع المرءُ نفسَه من الغضب جهده؛ وذلك بمجانبة أسبابه، والتمرُّن على حُسن الخُلق مع سائر الخَلْق، والصبر طلبًا للحقِّ، وتَوطِين النفْس على تحمُّل ما قد ينالُها من أذى الخلق القولِي والفعلي، بحيث يتلقَّى المرءُ ما يَرِد عليه من ذلك بواسع الحِلم، وقوَّة الصبر؛ إيمانًا بجزيل المثوبة، وطمعًا في حُسن العاقبة، ودَفعًا بالتي هي أحسن؛ {وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ} [فصلت: 35] .