فما يكاد ينتهي موسم برٍّ إلا ويعقبه مثله أو دونه أو خير منه؛ ليتحقق الابتلاء، ويتميز أهل الاجتباء والاصطفاء من ذوي الغفلة والشقاء، كل يعمل على شاكلته، ولكل وجهة هو موليها، وربكم هو أعلم بمن هو أهدى سبيلًا وأنتم شهداء الله في أرضه يتنافس المتنافسون، ويعمل العاملون، ويعرض المعرضون، ومردهم إلى الله، ثم ينبئهم ويجزيهم بما كانوا يعملون.
معشر المؤمنين: بالأمس انقضى رمضان، وكم اتجر فيه أهل الإيمان بأنواع القربات مع الإحسان، وكم أجرم فيه أهل الطغيان بأنواع الكفر والعصيان! ثم دخلت أشهر الحج ولكلٍّ فيها طريقة ومنهج، فقوم واصلوا الطاعة، ولزموا السنة والجماعة، وآخرون ضلوا سواء السبيل؛ وصدق الله العظيم إذ يقول: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .
أمة الإسلام: وها أنتم في أيام مباركات، تلتقي فيها الأيام المعلومات بالأيام المعدودات، تتنوع فيها الطاعات، ويعظم عند الله فيها شأن القربات، ويذكر الله تعالى فيها في سائر الأوقات.
أيامٌ حُرُم، وفرص طاعات وغنم، يجتمع فيها شرف الزمان مع شرف العبادة، ويختص الحجاج وأهل مكة بشرف المكان؛ فأعظم بها من سعادة!
فاغتنموا أيامكم - عباد الله - بما شرع لكم ربكم من أنواع الطاعات وجليل القربات.
• أكثروا فيها من التكبير والتهليل والتحميد والتسبيح.
• وأخلصوا فيها الدعاء، وتجنبوا الإثم والاعتداء.
• ومن أراد الحج فليتزود له من صالح الزاد وزاد التقوى، وليتفقه في مناسكه، وليتحرَّ من البر أوسع مسالكه.
واعلموا أن أحبّ الحج إلى الله العج والثج، وأنه من لم يخلص القصد ويتبع السنة فما حج وإن حج!!.
أمة الإسلام: