فهرس الكتاب
ومن لم يحج لعدم توفر شرطه لعدم استطاعته السبيل، أو لكونه أدى فرضه ورأى من عمل غيره ما يفوق فضله وغرضه، فليعزم على الأضحية فإنه سنة الخليلين ونسك الموحدين، وأحب ما يتقرب به إلى رب العالمين.
فلقد أقام نبيكم صلى الله عليه وسلم بالمدينة عشر سنين يضحي، وكان يرغب فيها ويحض عليها، ألا وإنها قرينة الصلاة في كتاب الله، وعلامة حسن الظن بالله، ألا فاستحسنوا الأضاحي، واستسمنوها، واستعظموها، واستشرفوها، واذبحوها في دوركم وأحيائكم؛ إظهارًا لشعار الإسلام، وشكرًا لنعمة ذي الإنعام، وتعليمًا للجاهلين، وتوريثًا للسنة للاحقين، ولا تبعثوا بها إلى الجهات النائية ولو حسنت النية، فتميتوا السنة، وتخفوا شيئًا من شعائر الملة، وقد تستبدل بالقيمة، ويفرط في الوكالة، ولا يحصل المقصود، فتقصروا في حق المعبود.
أمة الإيمان:
وأظهروا في أيام العيد الذكر والشكر، ولا تظهروا البطر والكفر؛ فإن الأعياد في الإسلام تشتمل على عبادات وعادات، فالعبادات ما شرعه الله فيها من أنواع الطاعات، والعادات ما اعتاده الناس فيها من أنواع المباحات، وإذا اقترنت المباحات بصالح النيات صارت قربات.
ألا فعظموا أعياد الإسلام؛ فإنها من شعائر الله، ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب، ألا وإن من تعظيمها إظهار الاغتباط والابتهاج والسلوك فيها على أكرم منهاج من غير تقصير ولا اعوجاج، تبادلوا التهاني وصالح الدعوات والأماني، وصلوا الأرحام، وتواصوا بالحق والمرحمة لأهل الإسلام وتعاونوا على البر والتقوى، ولا تعاونوا على الإثم والعدوان وطاعة الشيطان.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [المائدة: 2] .