إنَّ شهر رمضان شهرُ الصيام والقيام، وقد ضَمِن الله لمن أدَّاهما عن إيمانٍ واحتساب مَغفرة ما تقدَّم من الآثام، وهو شهر البرِّ والصَّدَقات، والجُود والمواساة، والله يحبُّ المحسنين، وهو شهر أوَّله رَحْمه، وأوسطه مَغفرة، وآخره عِتْقٌ من النار، فما أعظم الجوائز! وما أجَلَّ الحوافز! فهنيئًا لأهل الإيمان والإحسان.
أيها المسلمون:
ومِن فضْل الله على عباده في هذا الشهر الكريم أنَّ الأعمال تُضاعَف فيه، فمَن تقرَّب إلى الله -تعالى- فيه بِخَصلة من خصال الخير، كان كمَن أدَّى فريضة فيما سواه، ومَن أدَّى فريضة فيه، كان كمَن أدَّى سبعين فريضة فيما سواه، وكما يُضاعَف العمل في هذا الشهر، فإنَّه يُضاعَف الثواب وبكثير الأجْر، وذلك من فضْل الله الكريم الجَواد، العظيم الرؤوف الرحيم، فمن فطَّر فيه صائمًا، كان مَغفرةً لذنوبه، وعِتقًا لرقبته من النار، وفي الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( عُمرة في رمضان تَعْدِل حَجَّة ) )، وفي رواية: (( حَجَّة معي ) )، فما أعظم الثواب، والله يرزق مَن يشاء بغير حساب.
وفي هذا الشهر أيضًا ليلة القَدر خيرٌ من ألف شهر، مَن قامَها إيمانًا واحتسابًا، غُفِر له ما تقدَّم مِن ذنبه، فما أيسرَ العمل، وما أكثرَ الثواب من الله الكريم الوهَّاب!
أيها المسلمون: