ومِن نِعَم الله الكبيرة الشهيرة في هذا الشهر أنَّ الله - تعالى - أنزَلَ فيه كتابه المبين؛ رحمةً للعالمين، ونورًا للمستضيئين، وعِبْرة للمُعْتَبِرين، وهُدًى للمتقين، يَهدي للتي هي أقوم، ويُذكِّر بالله العظيم الأكرم، وحُجَّة على المكذِّبين الغابرين، ونِذَارة للعُصاة من المخاطبين، ويدلُّ على الخير ويرغِّب فيه، وينبِّه على الشرِّ ويزجر مَن فيه مَيْلٌ إليه، جعَلَه الله شفاءً لِما في الصدور، وفرقانًا لأهْل الإيمان به عند اشتباه الأمور؛ {الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ} [هود: 1] ، {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .
مَن تمسَّك به نَجَا، ومَن طلَبَ الهدى فيه اهْتَدَى، ومَن أعرض عنه وقَعَ في الهلاك والرَّدَى، فاتلوه واعتصموا به؛ فإنه يأخُذ بيد مَن تمسَّك به يوم القيامة، فيحاجّ عنه ويخاصم، ويشفع له حتى يُدْخِله الجنة، ويزج مَن أعْرَضَ عنه على قَفاه في النار؛ {فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ * وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} [الزخرف: 43 - 44] .
أيها المسلمون: