فهرس الكتاب

الصفحة 728 من 1601

بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعنا جميعًا بما فيه من الآيات والذِّكْر الحكيم.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنبٍ، فاستغفروه يغفر لكم؛ إنَّه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية:

الحمد لله ربِّ العالمين، الرحمن الرحيم، مالك يوم الدين، وأشهد أنْ لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له يُحب المحسنين، ويَجزي المتصدِّقين، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله الصادق الأمين، والناصح المعين، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه.

أمَّا بعدُ:

فاتقوا الله - أيها الصُّوَّام - واعلموا أنَّ للصوم سُننًا وآدابًا، فخذوا بها والْزموها تأتوا يوم القيامة أكثر من غيركم ثوابًا، فمنها: السحور؛ فقد أمَرَ به النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقال: (( تسحَّروا؛ فإن في السحور بركة ) )، ولا يُسَمَّى الطعام سحورًا إلاَّ إذا أُكِل مع نيَّة الصوم في وقت السَّحَر قُبيل طلوع الفجر؛ ففي الحديث عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( لا تزال أُمَّتي بخير ما أخَّروا السحور ) )، وجاء عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - أن فَصْلَ ما بين صيامنا وصيام أهْل الكتاب أكْلَة السحور، ورُوي عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( إنَّ الله وملائكته يصلون على المتسحِّرين ) ).

ومن آداب الصيام:

أن يَحْذَرَ الصائم من لَغو الكلام، فيجتَنب السبَّ والشتمَ، فإن سابَّه أو شاتَمَه أحدٌ، فليقل: إني صائم، فلا يَرد عليه بالمِثْل، وإذا كان هذا الأدب الذي ينبغي أن تكونَ عليه مع مَن اعتدى عليك بالسباب والشَّتْم، فالأَوْلَى بك ألا تَبدأَ به.

أيها المسلمون:

ومِن أدب الصيام أنْ يتعجَّل الصائمُ الفِطرَ إذا تحقَّق غروب الشمس، فأحبُّ العباد إلى الله أعجلُهم فِطرًا؛ وذلك لِمَا في تعجيل الفطر من ترْكِ التكلُّف والغُلو، ومُجانبة ما عليه أهْل الكتاب وأهْل الأهواء، فلا يزال الناس بخير ما عجَّلوا الفِطر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت