إن الله - تبارك وتعالى - قال عن كتابه العظيم: {هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ} [آل عمران: 138] ، وقال تعالى: {وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [النمل: 77] ، وقال - سبحانه: {مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ} [الأنعام: 38] ، وقال - جل وعلا: {لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} [فصلت: 42] .
ولقد أمَر - تبارك وتعالى - نبيَّه محمدًا - صلى الله عليه وسلم - أن يَبلغ ما أُنزِل إليه من ربِّه، وأن يُبيِّنه للناس؛ لعلهم يتفكَّرون، فيتذكَّرون ويتَّقون.
أيها الناس، إن مما تضمَّنه القرآن المُحكم، الذي بلَّغه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وبيَّنه بأقواله وأفعاله وأحواله، وإنكاره لِما خالف من أمور الناس، وبيانه وجْهَ الصواب فيه على الوجه الأتم - أمْرَ الكسوف والخسوف والحكمة منهما، وما ينبغي أن يفعله الناس عند حدوثهما؛ ليتَّقوا شر ما قد يَعرِض لهم - بسبب الكسوف والخسوف - من الأخطار والأضرار في العاجل والآجل؛ رحمةً من الله تعالى وحِكمة؛ قال تعالى: {وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا} [الإسراء: 59] .
وقال - صلى الله عليه وسلم - في بيان الحكمة من حدوث الكسوف: (( إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يُخوِّف بهما عباده ) ).