فاتَّفق القرآن والسنة على أن الحكمة من إرسال الآيات - ومنها الكسوف والخسوف - التخويفُ للعباد؛ حيث يتجلَّى للعقلاء - من تصرُّف الله القوي القدير في هذين المخلوقين العظيمين - عظمةُ شانه، وعِزُّ سلطانه، وأنه - سبحانه - قاهرٌ للخلق، قادرٌ على العصاة والعُتاة، المرتكبين لمناهيه، التاركين لطاعته، المُتمردين عليه - أن ينتقم منهم، فيَأخذهم أخْذ عزيز مقتدرٍ؛ قال تعالى: {وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا} [الكهف: 59] ، وقال - سبحانه: {وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} [هود: 102] .
كما يتَّضح لهم أن أخطار وأضرار ما يَنتج عن ذهاب نور الشمس والقمر لا تُدْفَع إلا بالضراعة إلى الله تعالى، والاعتذار عن التقصير في حقِّه، والتقرُّب إليه - سبحانه - بالاستغفار وصالح العمل، فإن ربَّ الكون هو القادر وحْده على صرْف أخطار ما يحدث فيه؛ ولذا أرشد - صلى الله عليه وسلم - الأُمة إلى أنواع ما يُدفَع به البلاء، وتُحفَظ به النَّعماء، وتُتَّقى به لله أسبابُ المخاوف والأخطار في سائر الأماكن والآناء.
أيها المسلمون: