إن أول كسوفٍ حدَث في الإسلام، كان في نهاية شهر شوال من السنة العاشرة من الهجرة، يوم مات ابن النبي - صلى الله عليه وسلم - إبراهيمُ، فقام النبي - صلى الله عليه وسلم - مُستعجلًا فزِعًا، يخشى أن تكون الساعة حتى أتى المسجد، فبعَث مناديًا أن: الصلاةَ جامعةً، وجعل - صلى الله عليه وسلم - يُسبِّح ويُكبِّر ويدعو، ثم قام فصلَّى، فصفَّ الناس وراءه، واجتمعوا واصطفُّوا، فصلَّى بالناس ركعتين، في كلِّ ركعة ركوعان وسجودان، كبَّر - صلى الله عليه وسلم - فقرأ - جهرًا - الفاتحة وسورة طويلة قدر سورة البقرة، ثم ركع، فأطال الركوع، ثم رفَع رأسه من الركوع، فقال: (( سمِع الله لمن حمِده، ربنا ولك الحمد ) )، ثم قرأ، فأطال القراءة وهي دون الأولى، ثم ركع فأطال الركوع، وهو دون ركوعه الأول، ثم رفَع، فقال: (( سمِع الله لمن حمِده، ربنا لك الحمد ) )، ثم سجد سجدتين، ثم قام فصنَع في الركعة الثانية مثل ما صنع في الركعة الأولى، إلا أنها دونها في الطول، ثم تشهَّد ثم سلَّم، وقد انجلَت الشمس، فاستكمل في صلاته أربع رُكوعات وأربع سجودات، قبل أن يتشهَّد ويُسلِّم.
معشر المسلمين:
ولَما فرَغ النبي - صلى الله عليه وسلم - من صلاة الكسوف، قام فخطَب الناس، فحمِد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله، وشهِد أنْ لا إله إلا الله، وأنه عبده ورسوله، ثم قال: (( أمَّا بعدُ أيها الناس، إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، يُرِيكموهما ) )، وفي رواية: (( إن هذه الآيات يُرسلها الله ) )، وفي رواية: (( إن الله إذا بدَا لشيءٍ من خلْقه، خشَع له ) )، وفي رواية: قال الشيخ الألباني في ضعيف الجامع وزيادته: موضوع.