وإنهم كانوا - يعني: أهل الجاهلية - يقولون: لا يَخسفان إلا لموت عظيم من عظماء أهل الأرض، قال - صلى الله عليه وسلم: (( وإنهما لا يَنكسفان لموت أحدٍ من الناس ولا لحياته، ولكنَّ الله يُرسلها يخوِّف بها عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك، فافزَعوا إلى الله ) )، وفي رواية: (( ذِكره واستغفاره حتى تَنجلي ) )، وفي رواية: (( فصلُّوا ) )، ثم قال - صلى الله عليه وسلم - مُخبرًا عن عجيب ما أُرِي في صلاته من أمْر الجنة والنار، فقال: (( ما رأيتم من شيء في الدنيا له لون ولا نُبِّئتم به في الجنة والنار، إلا قد صُوِّر لي من قبل هذا الجدار ) )، وفي رواية قال: (( ما من شيء تُوعَدونه، إلا قد أُرِيتُه في صلاتي هذه ) ).
فأخبر - صلى الله عليه وسلم - أنه أُرِي الجنة والنار في عرْض حائط أمامه وهو يصلي، فقال - صلى الله عليه وسلم - عن الجنة: (( لقد رأيتُني أُريد أن آخُذ قِطْفًا - أي: عنقود عنب من الجنة - حين رأيتموني جعَلت أتقدَّم ) )، وفي رواية قال: (( فعُرِضت عليّ الجنة، حتى لو تناوَلت منها قِطفًا، أخَذته ) )، وفي رواية قال: (( تناوَلت منها قِطفًا، فقَصُرت يدي عنه ) )، وفي أخرى: (( فأنا أريد أن أتناوَل من ثمرها، لتَنظروا إليه، ثم بدا لي ألا أفعل ) ).
معشر المسلمين:
ثم أخبر - عليه الصلاة والسلام - عن رؤيته للنار، فقال: (( ولقد رأيت جهنَّم يَحطِم بعضها بعضًا، فلم أرَ منظرًا كاليوم قطُّ أفظعَ ) )، وفي رواية قال - صلى الله عليه وسلم: (( ولقد جِيء بالنار وذلك حين رأيتُموني تأخَّرت؛ مَخافة أن يُصيبَني من لَفْحها ) ).
وأخبر عبدالله بن عمرو بن العاص أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نفَخ في آخر سجوده في الركعة الثانية، فقال: (( أُفْ، أُفْ ) )، ثم قال: (( ربِّ، ألم تَعِدني ألاَّ تُعذِّبهم وهم يستغفرون؟! ) ).
أيها المسلمون: