فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 1601

فيا أيها الناس، اتقوا الله، واسعَوا إلى ما فيه رضاه، واجتنبوا وانأوا عن كل ما يُسخطه ويأباه، وجاهدوا أنفسكم وغيرَكم في ذات الله، مؤمنين بتحقق جميع ما قدَّره وقضاه؛ فإن ذلكم حقيقةُ العبادة، وآية السعادة، وجماع الخير والبر، وسبيل النجاة من النار، والفوز بالحسنى والزيادة.

عباد الله، إن الله - تعالى - هو الحق، وقوله الحق، ودينه ورسوله حق، ووعده حق، وجزاءَه حقٌّ، فإن الساعة لا ريب فيها، وإن الله يبعث من في القبور، ألا وإن الحق وأهله في الجنة، والباطل وأهله في النار، فانظروا - رحمني الله وإياكم - أنتم من أي الفريقين، ومن أي سبيل على الله تقدَمون؛ فإن سبيل الله واحدة مستقيمة، تنتهي بسالكها إلى الجنة، وإن سبل الباطل متعددة مُعْوجة، وكلها تنتهي بسالكها إلى النار، قال - تعالى: {وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [الأنعام: 153] .

أيها الناس:

لقد خلق الله المكلَّفين من الجن والإنس على أحسن خلقةٍ، وهيأ كل مخلوق لِما خُلق له، وكمَّل خلقهم بما وهبهم من العقول التي بها يميِّزون، والإرادات التي بها يختارون، والقُدَر التي بها يعملون، وخَلَقهم - تبارك وتعالى - {حُنَفَاءَ} [الحج: 31] ؛ أي: مائلين إلى الحق الذي هو توحيد الله - تبارك وتعالى - في ربوبيته وإلهيَّته، وعبادته وحده بشريعته، على هدى الداعي إليه وسنته، واقتضت حكمتُه ورحمته - سبحانه - أن يبصِّر عقولَهم، ويرجِّح إراداتِهم، وينشِّط قُدَرَهم - لاحقًا - بالشرائع التي سينزلها عليهم، والرسالات التي سيبعثها إليهم؛ لتحقيق فطرتِه، والدلالة على سبيل أداء حقِّه ووظيفته، والوصول إلى جنته ومثوبته، واتقاء أسباب سخطه والنارِ التي هي دار عقوبته.

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت