فهرس الكتاب

الصفحة 745 من 1601

ولتحقيق الابتلاء الذي يتميز به الأخيارُ الأتقياء السعداء، من الأشرار الفجَّار الأشقياء، جعل اللهُ الموت والحياة ليبلوهم أيهم أحسن عملًا، وخلق إبليسَ المُغْويَ المضلَّ عن الهدى، وجعل له منهم جنودًا، يصدونهم عن الهدى، ويدعونهم إلى الردى، وحفَّ الجنةَ بالمكاره، والنار بالشهوات، ثم خلقهم - تبارك وتعالى - على ما فطرهم، ورزقهم ما قسم لهم، وابتلاهم بالمرسلين والنبيين وأتباعهم من دعاة الهدى، وبإبليس وشياطين الجن والإنس دعاة الضلال والرَّدى، وابتلاهم بالخير والشر، فيسَّر الطاعات، وكثَّر الخيراتِ وحلالَ ومباحَ الشهوات، ونوَّع الفتنَ والشبهات، ومحرَّمَ الشهوات، ورغَّب في الخير، ورهَّب من الشر، بآيات محكمات، وحججٍ قاطعات؛ فقامت سوق الجهاد، واتضح سبيلُ الله للقُصَّادِ، وقامت حجته على العباد؛ ليَهلِكَ من هلك عن بينة، ويحيى من حيَّ عن بينة: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31] ، {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ * وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [يونس: 26، 27] .

معشر المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت