وكم في السُّنة الصحيحة من الأحاديث الصريحة المنوِّهة بشأن الذكر، والحاثة على دوام ملازمته، والاستزادة منه، والدالة على فضائله، وجمل كريمة منه، وأنه مجلبة للبركة، ومنجاة من العذاب، وعصمة من مضلاَّت الفتن، وحرزٌ من الشيطان، وأَمَنة من الفتان، وأنه خير العمل، وموجب ذكرِ العبد عند الله عز وجل، وهو الباقيات الصالحات، وغراس وبناء الجنَّات، وأنه تجديد للإيمان، وتكميلٌ لعمل الإنسان، وسبب لإجابة الدعاء، وقبول العمل، ومكفرة للسيئات، ورفعةٌ في الدرجات، وزيادة في الحسنات، وتُستنزل به الرحمات، ويباهي الله - تعالى - بالذاكرين الملائكةَ، وغنيمةُ مجالسه الجنةُ، وأن ترديدَه من أعلى النعيم في الدارين، ومجلبة رضوان رب العالمين، والأمن من سخطه - سبحانه - في الدنيا ويوم الدين، فما أعظم الشانَ، وأجلَّ الإحسان!
قال - صلى الله عليه وسلم: (( ما عمل آدميٌّ عملًا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله ) )، وقال - صلى الله عليه وسلم: (( ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليكِكم، وأرفعِها في درجاتكم، وخير لكم من إنفاق الذهب والورِق، وخير لكم من أن تلقَوا عدوَّكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم ) )، قالوا: بلى يا رسول الله، قال: (( ذكرُ الله ) ).
وأخبر - صلى الله عليه وسلم: أن سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله - هي الباقياتُ الصالحات، وأحب الكلام إلى الله، والتي اصطفاها لملائكته، وأن من قال كلمةً منها غُرست له شجرةٌ في الجنة.