فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1601

فيا أيها الناس اتقوا الله تعالى في سائر أموركم وأحوالكم، واتقوه خاصة في أرزاقكم وأموالكم، فإن الله تعالى قد جعل لكم الأموال قيامًا، واستخلفكم فيها أيام، ليبتليكم فيها فيرفع بها درجات أقوام بكريم الإنفاق، ويميز آخرين عن غيرهم بالشح والبخل وقبض اليد ونحوها من خصال النفاق، ثم يحولها إلى قوم آخرين من الوارثين وغيرهم من المبتلين سنة ثابتة له سبحانه في الأولين والآخرين.

عباد الله:

تذكروا أن الله تعالى أعطاكم الخير الكثير، واستقرضكم الشيء اليسير وما تنفقوا من خير فلأنفسكم يتقبل الله طيبه، فيضاعفه بالبركة والمثوبة ويطيبه ويبلغكم به جنان تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة {وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [1] ، {وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ} [2] ، فأنفقوا من أموالكم خيرًا لكم، تنالوا بره وبركته وتتقوا شره وهلكته وعقوبته.

معشر المسلمين:

من حكمة الله تعالى ولطفه بعباده أنه لم يجعل في عموم الأموال ولا الأحوال وإنما جعلها قدرًا يسيرًا في الأموال النامية، وبشروط وأحوال غاية في الحكمة والمناسبة، فجعلها تعالى في أربعة أموال هي: بهيمة الأنعام والخارج من الأرض، وعروض التجارة، والأثمار، ومن شروطها «في تلك الأموال» تمام الملك ومضي الحول وبلوغ النصاب في الجملة وأن يراد بها الاستثمار والاستغلال، ولذا فلا زكاة في الأموال الموقوفة، ولا فيما لم يمضي عليه الحول أو على أصله غير الخارج من الأرض، وما وجد من دفن الجاهلية، ولا فيما يقتنيه الإنسان لحاجته واستهلاكه لأنه ينقص ويضمحل ولا يحتمل المواساة.

معشر المؤمنين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت