فاتَّقوا الله أيُّها الآباء، وكونوا قدوة صالحة لأبنائكم في الخير، فإنَّكم محلُّ القدوة، وحاسِبُوا أنفسكم، وتفكَّروا في حالِكم بعد الموت، فقد أبلغ في الإعذار مَن تقدَّم بالإِنذار؛ {أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ} [فاطر: 37] .
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم: {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ * لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ} [فاطر: 29 - 30] .
بارَك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفَعَنا جميعًا بما فيه من الآيات والذِّكر الحكيم.
أقول قولي هذا وأستَغفِر الله العظيم الجليل لي ولكم من كلِّ ذنب، فاستَغفِروه يغفر لكم إنَّه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي أمَرَنا بالاقتِداء بأهْل الخير والرشاد، ونهانا عن الاقتداء بأهْل الشر والفساد، وأشهد أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريك له، شهادة تَنفَع قائلها يومَ المعاد، وأشهَدُ أنَّ محمدًا عبده ورسوله وخيرته من سائر العباد، صلَّى الله وسلَّم عليه وعلى آله وصحبه.
أمَّا بعد:
فاتَّقوا الله عباد الله، وكونوا قُدوةً صالحة لِمَن ولاَّكم الله أمرَه، وجمَعَكم به من العِباد، فإنَّ الإِنسان لَيُدرِك بحسن سِيرَته ورغبته في الخير ومُسارَعته إليه خيرًا وأجرًا كبيرًا جَزاء عمله، والله ذو الفضل العظيم، وكذلك يُدرِك مثل ذلك حين يَقتَدِي به غيرُه من الناس، يقول - صلى الله عليه وسلم: (( مَن دَلَّ على خيرٍ فله مثلُ أجر فاعِلِه ) ).
وقال - صلى الله عليه وسلم: (( مَن سنَّ في الإِسلام سنَّة حسنةً فله أجرُها وأجرُ مَن عمل بها إلى يوم القيامة لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا ) ).