معشر المسلمين: ومن أعظم أسباب الثبات على الدين الحق الإلحاح على الله تعالى بالدعاء مع الضراعة طلبًا للثبات عليه والعصمة من الزيغ عنه والبراءة من الحول والقوة إلا بالله تعالى كما قال تعالى {يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ} [6] ، وأخبر تعالى عن الراسخين في العلم أنهم يقولون {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ} [7] ، وفي المأثور عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه كان يقول: «ربي زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب» ، وكان من دعائه - صلى الله عليه وسلم - أن يقول: «اللهم مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك، اللهم مصرف القلوب صرف قلبي على طاعتك» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «ادعو الله وأنتم موقنون بالإجابة» .
معشر المسلمين: ومن أعظم أسباب الثبات على الحق دعوة الناس إليه وثبتهم عليه فإنه جهاد، والمجاهد لله وبه مثبت ومهدي ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله، ومن دعى إلى الهدى كان له مثل أجور من تبعه، وقال - صلى الله عليه وسلم: «فو الله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدا خير لك من حمر النعم» .
معشر المؤمنين: ومن موجبات الثبات على الحق والهدى مجالسة أهل الإيمان والتقوى قال تعالى {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [8] ، وفي الحديث «لا تصاحب إلا مؤمنا ولا يأكل طعامك إلا تقي» وفيه أيضًا «هم القوم لا يشقى بهم جليسهم» وذلك لأنهم يدلون على الهدى ويزجرون عن الردى، ويعينون على التقوى».