أيها المؤمنون: ومن أسباب الثبات على الدين الحق الإعراض والفرار عن مجالس الخصومات والجدل في الدين والنأي عن الفتاتين كما قال تعالى {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آَيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ} [9] وقال تعالى {وَقَدْ نزلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [10] ، ولما ذكر النبي - صلى الله عليه وسلم - الدجال وعظم فتنته وأنه أعظم فتنة منذ خلق الله آدم وإلى أن تقوم الساعة قال - صلى الله عليه وسلم: «فمن سمع به فلا يأتي، ومن حضره فلينأى عنه» ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «يا عباد الله اثبتوا» .
أمة الإسلام: ومن أسباب الثبات على الدين ما قرره علماء الأئمة المهتدون بهدي الكتاب والسنة من وجوب هجر أهل البدع ومقاطعتهم فإن مجالستهم تمرض القلوب وإن توقيرهم سعي في هدي الإسلام، وما ذاك إلا لعظم الفتنة منهم وبهم، فمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجالس صاحب بدعة ولا يأخذ دينه عن صاحب بدعة فإن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم فإن أهل السنة أخذوا دينهم عن أئمة الهدى وإن أئمة الهدى أخذوا دينهم عن تابعي التابعين وتابعي التابعين أخذوا دينهم عن التابعين والتابعون أخذوا دينهم عن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والصحابة رضي الله عنهم أخذوا دينهم عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، والنبي - صلى الله عليه وسلم - أخذ دينه عن جبرائيل عليه السلام عن الله جل وعلا.