وعلِّموا أولادَكم الصدق في الأقوال والأعمال، فإذا حدَّثتموهم فاصدُقوا، وإذا وعَدتموهم فأوفوا، ولا تقرُّوهم على كذبٍ أو خلفٍ، ورَغِّبوهم في أداء الأمانة، وازجروهم عن الخيانة، وعوِّدوهم الإحسانَ إلى الخلق، وفعل المروءة، وحذِّروهم من الاعتِداء والظُّلم، وأصِّلوا في قلوبهم محبَّة المؤمنين، ومحبَّة الصُّلح بين المتخاصِمين، والنجدة إلى إغاثة الملهوفين ونُصرة المظلومين، وأنَّ الواجب على المسلمين أنْ يكونوا مُتحابين مُتآلِفين مُتوادِّين، وأنَّ المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدُّ بعضُه بعضًا، وأنهم كالجسد الواحد إذا اشتَكَى منه عضوٌ تَداعَى له سائر الجسد بالحمَّى والسهر، وأصِّلوا في قلوبهم بُغضَ الأخلاق الذَّميمة؛ كالبخل والجبن والكسل والغش والخيانة ونحو ذلك من سَجايا الأشرار.
ونشِّئوهم على بُغْضِ وعَداوَة الكفَّار لما هم عليه من الكفر والشِّرك والإلحاد، وفروع تلك العقائد من أخلاق أهل الفساد، ولما يسعَوْن إليه من الإفساد، واذكُرُوا لهم النصوص على ذلك من الكتاب والسنَّة، وبيِّنوا لهم عَداوَة الكفَّار لأهل الإسلام، وما فعَلُوه من العَظائم والفِتَن في مختلف الأيَّام، وحذِّروهم من التشبُّه بالكفَّار وسائر الأشرار؛ فإنَّ التشبه في الظاهر ينتج عنه ميلٌ في الباطن، ومَن تشبَّه بقومٍ فهو منهم، ومَن تشبَّه بقومٍ حُشِر معهم.
عباد الله:
اجتَهِدوا في تربية أبنائكم على نحو ما جاء في الكتاب والسنَّة، وما أُثِر عن السلف الصالح من هذه الأمَّة، وليعلم الله منكم الإخلاص لوجهه، وحسن الظنِّ به، والصدق في طلب فضله، يؤتِكم الله من فضله فوق ما تأملون، ويؤمِّنكم ممَّا تحذَرُون، ويجمعكم بأولادكم وأهلكم في جنَّات ونهرٍ، في مقعد صدق عند مَلِيك مُقتدِر.