ومِن جوامِع كلمِه -صلى الله عليه وسلم- قوله: (( طوبى لمَن تواضَع في غير منقصَة، وذلَّ في نفسِه في غير مَسكنَة، وأنفَق مِن مالٍ جمَعه في غير مَعصية، وخالَط أهل الفِقه والحِكمة، ورَحم أهلَ الذلِّ والمسكَنة، طوبى لمن ذلَّ في نفسِه، وطاب كسبُه، وحَسُنتْ سريرته، وكَرُمتْ علانيتُه، وعزَل عن الناس شرَّه، طوبى لمَن عمل بعِلمه، وأنفَق الفضْل مِن مالِه، وأمسكَ الفضْل مِن قوله ) ).
أمة الإسلام:
لقد وُعظتُم فاتَّعظوا، وسمعتم فاعقِلوا، وعرفتُم فالزَموا، وبلَغتْكم الحجَّةُ فاعمَلوا واثبُتوا؛ فإنكم عما قريبٍ إلى ربكم مُنقلِبون، وبين يدَيه موقوفون وبأعمالِكم مجزيُّون، وعلى تَفريطِكم نادِمون، وسيعلم الذين ظلَموا أيَّ مُنقلَب يَنقلِبون.
الخطبة الثانية
الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطَفى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الأسماء الحسنى والمثَل الأَعلى، وأشهد أن محمدًا -صلى الله عليه وسلم- عبد الله المُصطَفى، ورسوله المُجتَبى -صلى الله عليه وسلم- وبارَك عليه وعلى آله وأصحابه ما صُبحٌ بَدا، وليل دَجى، إلى أن يُبعْثر ما في القُبور، ويُحصَّل ما في الصُّدور، ويَنقسِم الناس إلى فريقَين: فريق في الجنة، وفريق في السَّعير.
عباد الله:
مِن بليغ مواعِظه -صلى الله عليه وسلم- وكلُّها بليغ - قولُه -صلى الله عليه وسلم-:
(( أيها الناس، إنه لا دُنيا لمن لا آخِرة له، ولا آخِرة لمَن لا دُنيا له، وإن الله تعالى قد أبلَغ في المَعذِرة، وبلَغ في الموعظة، وإن الله تعالى قد أحلَّ كثيرًا طيبًا فيه سَعة، وحرَّم خبيثًا؛ فاجتَنِبوا ما حرَّم الله عليكم ) ).