فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 1601

اتَّقوا ربَّكم وأَصلِحوا ذاتَ بينِكم، وأَطِيعُوا الله ورسولَه إنْ كنتم مؤمنين، إنما المؤمنون إخوةٌ فأصلحوا بين أخوَيْكم، واتقوا الله لعلَّكم ترحمون، والصلح خير، وإنْ تحسنوا وتتَّقوا فإنَّ الله كان بما تعملون خبيرًا، قوموا بما أمَرَكم به ربُّكم من الإصلاح ينجز لكم ما وعَدَكم من الفلاح؛ من الخير العميم، والأجر العظيم، قال - تعالى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} [النساء: 114] .

أيها الناس:

إنَّ الاختِلاف بين الناس والخصومة فيما بينهم أمرٌ واقعٌ وله أسبابٌ كثيرة؛ منها: الشيطان الذي يعدهم الفقر ويأمرهم بالفحشاء، والنفس الأمَّارة بالسُّوء، والهوى المضلُّ عن سبيل الله، والشحُّ المُهلِك، والنميمة المُفسِدة، واشتِباه الأمور، وغير ذلك من الأسباب متفرِّقةً أو مجتمعةً، التي تُنتِج الخلاف وتُورِث الفتنة، حتى تفرق بين المحب وحبيبه، والقريب وقريبه، والصاحب وصاحبه، والنَّظِير ونَظِيره؛ حتى يهجر الولد أباه، والزوج زوجه، والأخ أخاه، والجار جاره، والشريك شريكه، والجماعة من مجتمعهم، وذلك أنَّه إذا دَبَّ الخلاف واشتدَّت الخصومة، فسَدَت النيَّات، وتغيَّرت القلوب، وتَدابَرت الأجساد، وأظلَمت الوجوه؛ فوقَعَت الحالِقة التي لا تحلق الشعر، ولكن تحلق الدين، حيث يَسُوء ظنُّ المسلم بأخيه، وهو كما في الصحيح: (( الظن أكذب الحديث ) )، وتتفوَّه الأفواه بفاحِش القول وألوان البهت، وقد تمتدُّ الجوارح إلى الضرب أو القتل وغير ذلك من القبائح.

وفي الصحيح عنه - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( كلُّ المسلم على المسلم حرامٌ: دمه، وماله، وعرضه ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت