فهرس الكتاب

الصفحة 831 من 1601

الحمد لله وكفى، وصلى الله وسلم على عباده الذين اصطفى، وأشهد أنْ لا إله إلا الله له الأسماء الحسنى، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، المُرسل بالبيِّنات والهدى، صلى الله وسلم عليه وعلى آله وأصحابه ما ليل دَجا، وصُبُح بدا.

أمَّا بعدُ:

فاتقوا الله عباد الله حقَّ التقوى، واستمسكوا من الإسلام بالعُروة الوثقى، وتذكَّروا أن ممرَّكم إلى الجنة فوق النار، فاتَّقوا النار بالصَّدقات، وطَيِّب النفقات، فنعمت الواقية من نار تلظَّى، وما تُنفقوا من خير فلأنفسكم، وما تُنفقون إلا ابتغاء وجه الله، وما تُنفقوا من خير، يوفَّ إليكم وأنتم لا تُظلمون، وما تُنفقوا من خير، فهو يُخلفه وهو خير الرازقين، وفي الحديث الصحيح: (( قال الله تعالى: أنفِق يا بن آدم، أُنفِق عليك ) )، وفيه عنه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنك لن تُنفق نفقة تبتغي بها وجه الله، إلا أُجِرت عليها، حتى ما تجعل في فِي امرأتِك ) ).

وقال - صلى الله عليه وسلم: (( أفضل الصدقة أن تَصدَّقَ وأنت صحيح شحيح، تخشى الفقر وتأمُل الغنى، ولا تُمهل حتى إذا بلَغت الحلقوم، قلتَ: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان ) ).

معشر المسلمين:

إن من أفضل وجوه الإنفاق ما يكون سببًا في استدامة الصحة وحصول العافية؛ كالإنفاق في الدواء، وعلاج وإسعاف المرضى وعلاج الأورام، وفشل الكُلى، والوباء الكبدي، وكل داء دَوِي، فاحتسبوا التبرُّع للجهات المعنيَّة في هذه الأمور، تتسبَّبوا في شفاء إخوانكم، وتُطيعوا وُلاة أمركم، وتُدخلوا على مرضاكم وذَوِيهم عاجلَ الغبطة والسرور، وتُعيدوهم ليَمشوا إلى الصلاة بعد انقطاعٍ، ويَبتغوا من فضل الله في سائر الأصقاع، ويَلِدوا في الإسلام مَن يكون غيظًا لأعداء نبيِّكم - عليه الصلاة والسلام - فإن الإنفاق في هاتيك الوجوه من جليل القُرب، ومما يُرضي الرب، ويُستجاب به الدعاء، ويُصرَف البلاء، وتُحفظ به النعمة، ويُستزاد به من الهدى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت