إن البدع في الدين هي التي تفرق الدين وتحزب المسلمين، وتجعلهم شيعًا متناحرين كل حزب بما لديهم فرحون فإنهم إذا ضلوا بعد الهدى كانوا عليه تماروا وأوتوا الجدل في الدين، فتباغضوا وتهاجروا وتقاطعوا، وتجارت بهم الأهواء كما يتجارى الكلبُ بصاحبه، فتفرقوا في الدين واستحلوا حرمات المخالفين، تمسكوا بالشبهات وإتباعًا للشهوات، وغفلة عن مراقبة رب الأرض والسموات، فأهلك بعضهم بعضا وصاروا شماتة للأعداء، إذ قالوا على الله وفي دينه بغير علم، وتركوا الحق مع العلم وباؤا بسبب الضلال والإضلال بأعظم الإثم، فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين كيف لا وقد قال الحق تبارك وتعالى {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [6] ، وقال {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} [7] .
معشر المسلمين: