فهرس الكتاب

الصفحة 851 من 1601

وأجمَعُ تعريفٍ للحكمة: أنها وضْع الأمور في مَواضِعها اللائقة بها، فهي فعل ما ينبغي على الوجه الذي ينبغي؛ ولذا فسر قول الله - تعالى: {يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} [البقرة: 269] ، بأنَّها معرفة الحقِّ والعمل به، والإصابة للحق بالقول والفعل؛ وهذا لا يكون إلاَّ بفهْم القرآن والسنَّة، والفقه في شَرائِع الإسلام وحَقائق الإيمان؛ ولذا قال - سبحانه: {وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} [البقرة: 269] .

فمَن حازَ العلم المشتَمِل على معرفة الله - تعالى - بأسمائه الحسنى، وصفاته الكاملة العليا، الدالَّة على كماله - سبحانه - في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله وشرعه وقدره، ومعرفة حقِّه - تعالى - على عِبادِه، وفضله وإحسانه على مَن أدَّى حقَّه، وعدله فيمَن عَصاه مع نَفاذ البَصِيرة، وتهذيب النَّفس، وتحقيق الحقِّ للعمَل به، والكف عن ضدِّ ذلك ابتِغاءَ وجه الله - تعالى - وعلى السُّنَن المأثورة عن نبيِّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فقد حازَ الحكمة؛ {ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] .

فاللهمَّ زِدْنا علمًا وهُدًى، وآتِنَا الحكمةَ والتقوى، واجعَلْنا مُبارَكين أينَما كُنَّا، ومن أئمَّة المتَّقين في الدنيا والآخِرة.

أيُّها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت