رأس الحكمة مَخافَة الله - تعالى - فأحكَمُ الناس مَن عرَف الله - تعالى - معرفةً صحيحةً تامَّة، تُورِثه خشيةَ الله - تعالى - وخوفه وتعظيمه وإجلاله، وتغرس في قلبه محبَّة الله - سبحانه - لما يغذوه به من نِعَمِه، وأسبَغَ عليه من فضْله وإحسانه، بحيث يحبُّ الله - تعالى - ويَرضَى عنه، ويُنِيب إليه، ويَرغَب إليه، ويتوكَّل عليه، ويذلُّ له، ويَخضَع لعظمته، مُستَسلِمًا له مُنقادًا لِمُرادِه، فيتقرَّب إليه بصالح العمَل، ويَتُوب إليه من الزَّلَل، ويعتَذِر إليه من الخطأ والتقصير في حقِّه - عزَّ وجلَّ - مُقِرًّا له - سبحانه - بالربوبيَّة وكماله - تعالى - في ذاته وأسمائه وصفاته العُليَا، وأنَّه - جلَّ ذكرُه - المتفرِّد بالإلهيَّة، فلا يستحقُّ أحدٌ سِواه شيئًا من العبوديَّة؛ فإنَّه - تعالى - هو الذي أوجَدَنا من العدم، وأحسَنَ الخلق وغَذانا بألوان النِّعَم، وجادَ بأصناف الكرَم، فيا سعادة مَن خَشَعَ له وسلَّم، وانقاد له بالعبوديَّة طوعًا - محسنًا - واستَسلَم؛ {بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 112] .
أيُّها المسلمون: