فهرس الكتاب

الصفحة 855 من 1601

ومن الحكمة أنْ تقبل ممَّن نصَحَك نصيحَتَه، وتشكُر له إحسانَه وشَفقتَه؛ حيث أعانَك على نفسِك، ونبَّهَك لتتَّقي ما يضرُّك، فإنَّ من حقِّ الناصح أنْ يُقابل بالشكر، فإنَّ شكْر الناصِح فضيلة للمنصوح، وتشجيعٌ للناصح، وليس من أخْلاق ذَوِي الحكمة أنْ يَركَب المرء رأسَه، ويعبُد هَواه، وتَأخُذه العزَّةُ بالإثم، فيَمضِي على خطئه، ويصر على ضَلالِه، بل الحق ضالَّة المؤمن، أنَّى وجَدَها فهو أحقُّ بها، ولا يمنَعُه من قبول الحق منصبٌ أو جاه؛ قال - تعالى: {وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا} [مريم: 76] .

عباد الله:

ومن أعظم مَظاهِر الحكمة حسنُ مُعاشَرة الزَّوجة ومُصاحَبتها بخير؛ قال - تعالى: {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا} [النساء: 129] .

وفي الصحيح عن النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: (( استَوصُوا بالنِّساء خيرًا؛ فإنَّ المرأة خُلِقت من ضِلَعٍ، وإنَّ أعوَجَ ما في الضِّلَع أعلاه، فإنْ ذهَبتَ تُقِيمه كسرته - وفي رواية: وكسرُها طلاقُها - وإنْ تركتَه لم يزل أعوج، فاستَوصُوا بالنساء ) )؛ متفق عليه.

وفي"صحيح مسلم"عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( لا يَفرَك مؤمنٌ مؤمنة؛ إنْ كره منها خلقًا رَضِي منها آخَر - أو قال: غيره ) )، وقال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( أكمَلُ المؤمنين إيمانًا أحسَنُهم خلقًا، وخِيارُكم خِيارُكم لنسائهم ) )؛ رواه الترمذي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت