فهرس الكتاب

الصفحة 869 من 1601

{سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ * بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ} [القمر: 45 - 46] .

ولذا توعَّدهم الله يومَ القيامة - إن لم يتوبوا عن الرِّبا وينتهوا - بالنار التي أُعدَّتْ للكافرين؛ هم أصحابها، وهي صاحبتُهم، يلازمونها وتلازمهم ملازمةَ الغريم لغريمه، فلا فَكاكَ لأحدهما من الآخَر في ذلك اليوم الآخِر، فهذا جزاؤهم إنْ جازاهم الله يومَ تُبلَى السرائر.

وأيُّ لحم نبَت مِن سُحتٍ، فالنَّارُ أَوْلى به!

فيا ويلَ آكِل الرِّبا يوم حسابه، ممَّا بيَّن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك في فصيح خِطابه: (( إنَّ رجالًا يتخوَّضون في مالِ الله بغير حقٍّ، فلهُم النار يومَ القيامة ) ).

فما أعظمَ الحسرةَ والندامة!

أيها المسلمون:

لقدْ تواطأتِ السُّنَّة مع القرآن، في وعيد أَكَلة الرِّبا لِمَا ارْتكبوه مِن شنيع الإثم وعظيم العدوان، فاحذروا أن تكونوا ممَّن يَشمَلُه هذا الوعيد؛ فإنَّ عذاب الله شديد؛ فقد صحَّ في الحديثِ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: (( إنَّ أهونَ أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل تُوضَع في أخمص قدميه جمرةٌ من النار يَغلي منها دِماغه ) ).

أيها المسلمون:

اعلموا أنَّكم اليوم في زمانٍ ومكانٍ قد فشَا فيهما الربا، وأكَلَه كثيرٌ من الناس؛ إيثارًا للحياة الدنيا على الآخِرة، فتعامل به وأكَلَه كثيرٌ ممَّن ينتسب إلى الإسلام، وهم يعلمون أنَّه كسب حرام، فتحقَّق قول النبي - صلى الله عليه وسلم: (( ليأتينَّ على الناس زمانٌ لا يُبالي المرء بما أخَذ مِن المال، أمِنَ الحلال أم من الحرام ) ).

فيا ويحَهم - إن لم يتوبوا - يومَ يُعرَضون لا تَخفى منهم خافية، فيُسألون عما ارْتكبوه في هذه الدنيا الفانية، فلزِم الجواب، وزال الارتياب!

{فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الحجر: 92 - 93] .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت