إنَّ كثيرين مِن الناس اليوم استحلُّوا الرِّبا بالبيع باسمِه وصورته وتحتَ ستاره، يُخادعون الله كما يخادعون الصِّبيان، وما منهم أحدٌ إلا سيُكلِّمه ربُّه يوم القيامة ليس بينه وبينه تُرْجُمان، فليعدُّوا للسؤال جوابًا، وليكن الجوابُ صوابًا، وإلا فليحذروا النار؛ فإنَّها موعودةٌ بكلِّ آثم كفَّار.
أيها المسلمون:
إنَّ ممَّا تجْري به معاملاتُ الناس اليوم أخْذَ الزيادة التي يُسمُّونها زورًا وبهتانًا: الفائدة؛ يأخذُها الدائن من المدين نظيرَ تأجيل الدَّيْن؛ مِن قرضٍ، أو ثمَن مبيع، أو نتيجة تفضيل أحد المبيعَيْن على الآخَر ممَّا يجري فيه رِبا الفَضْل: كالذهب بالذهب، وغيره ممَّا فيه عِلَّة الربا، وقد تكون هذه الزيادةُ مشروطةً، وقد تكون متعارفًا عليها كما هو واقِع كثيرٍ من المعاملات البنكيَّة وغيرها مِنَ المعاملات الرِّبويَّة الشائعة في هذا الزمان، والتي اكْتوى بنارها كثيرٌ مِن بني الإنسان، من ذلك:
• الإقراض النقدي مِن شخصٍ أو مؤسَّسة مالية لطرَف آخَر إلى أجَلٍ، حيث يَفْرِضون على هذا القرض زيادةً تُقدَّر بنِسبة مئوية.
• الفوائد التي تُؤخَذ مقابلَ تأجيل الديون الحالَّة على الأشخاص أو المؤسَّسات إلى فترة أُخرى يُرجَى أن تتمكَّن من تسليم ما عليها مِن التزامات، وتتضاعَف هذه الفائدة كلما تأخَّر التسديد.
فهاتانِ الصورتان من رِبا النسيئة الذي كانتْ تتعامل به الجاهليةُ حين نزَل القرآن، وجاء بشأنها الوعيدُ الشديد، والتهديدُ الأكيد، حيث كان أهلُ الجاهلية يُقرِضون أو يَقترضون الدراهمَ والدنانير إلى أجلٍ بزيادة تزداد كلَّما تأخَّر الوفاء، وكانوا يأخذونها أيضًا مقابلَ تأجيل الدَّيْن الحالِّ إلى أجلٍ آخَر، حيث يقول الدائن لمدينه:"إمَّا أن تَقضي أو تُربي".