ومِن صور الرِّبا المعاصر: ما يقوم به بعضُ الأشخاص أو المؤسَّسات المالية مِن تمويل بعض المشروعات العمرانيَّة أو الزراعيَّة أو الصناعيَّة ونحوها، بما يلزم لإنشائِها من الموادِّ ونحوها بسعر السوق - وقتَ العقد أو الطلب - على أن يردَّ صاحبُ المشروع للمموِّل هذا المبلغ مع زِيادة تُقدَّر بنسبة مئوية قد تكون قابلةً للزيادة مقابلَ ذلك.
ومِن صور الرِّبا - أيضًا: بيع عملات الدُّول المختلفة عملة بأخرى دون تسليم وقبْض المبيعَيْن أو أحدهما في مجلس البيع.
وكذلك بيْع الذهب بالأوراق النقدية دون قبْض.
أيها المسلمون:
فهذه صُورٌ من الرِّبا، وغيرها كثير ممَّا لا يمكن حصرُه في هذه الذِّكرى ممَّا يتعامَل بها بعضُ الناس، وهي ربًا صريح، ومنكرٌ قبيح، وكثيرون يَجهلون ذلك، وآخَرون يعرفون، ولكن قتَلَهم الشُّحُّ والتهالُك، اشتروا الحياة الدنيا بالآخِرة، فبئس ما يشترون، قد عرَّضوا أنفسهم لأليم العذاب، وشديد العقاب؛ {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ} [التوبة: 63] .
أيها المسلمون:
اجتنبوا الرِّبا وكلَّ كسب حرام؛ فإنَّه يمنع إجابةَ الدعاء، ويُورِث الشقاء، ويجلِب أنواعَ البلاء، ويُقسِّي القلوب ويغريها بالإثم والفحشاء، لا تُسمعُ مِن صاحبه الدعوات، ولا تُقبل منه الصدقات، ولا يُبارَك له في التجارات، ولا يُثاب على النَّفقات، عليه غُرْمُه، ولغيره غُنمُه.