فيا أيها الناس اعبدوا الله مخلصين، واتقوه محسنين، وتذكروا أن الله تبارك وتعالى قد اصطفى لكم الدين، وكلفكم وشرفكم به قبل العالمين، وأغناكم به عن زبالة الأذهان ونحاتة الأفكار، التي تتحاكم إليها وتنتظم بها دول الكفر، معرضين ومعارضين لنظام الله خالق البشر، الذي كل شيء عنده بقدر، والذي تكفل للعباد بتنظيم معاشهم، بما يسعدهم في دنياهم ومعادهم، كما حدد أعمارهم وآجالهم، {أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [الملك:14] .
عباد الله:
لقد خلق الله الإنسان في أحسن تقويم، وفضله على كثير من خلقه بأنواع من التكريم، فخلقه لعبادته، هيأه لحمل أمانته، وتكفل برزقه وهدايته، وجعل التعبد له بالشريعة معاير الابتلاء، وآية الاصطفاء، وعلامة تميز السعداء دنيا وأخرى من الأشقياء، فقال في محكم ما نزل ليتلى: {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الملك:2] ، وقال: {فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى * وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى} [طه:123،124] ، وسينقلبون إليه ليروا أعمالهم وجزاءهم، {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم:31] .
أيها المسلمون: