فهرس الكتاب

الصفحة 883 من 1601

إن من مظاهر تكريم الله تعالى لبني آدم أن جعل نظام حياتهم الذي يحدد علاقتهم به وعلاقة بعضهم ببعض، وعلاقتهم بمن حولهم من الخلق، ويحدد لهم حقوقهم على غيرهم والحقوق التي عليهم لغيرهم شريعة تعبدهم بها في الحياة، وجعل الاستقامة عليها موجبة لطيب الحياة والإسعاد في المعاش والمعاد، والإعراض عنها أو التلاعب بها، موجبًا للسُّوأَى في الدنيا والأخرى، فجعل سبحانه تلكم الشريعة أو نظام المكلفين، دينًا كاملًا، سمحًا ميسرًا كفيلًا بتحقيق العدل والإحسان، مانعًا من الظلم والعدوان، مشتملًا على تحصيل المصالح وتكميلها، وتعطيل المفاسد أو تقليلها، باعثًا على التعاون على البر والدعوة إلى الخير، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والتواصي بالحق وبالصبر والمرحمة، والنهي عن الإثم والعدوان، والابتداع والشرك والإلحاد، وغير ذلك من بواعث الفتنة، وموجبات الشر، وزجر عن هذه الأمور بألوان من التهديد، وضروب من الوعيد، وشرع الحدود الرادعة، والعقوبات البليغة دنيا وآخرة، كل ذلك لتطيب الحياة، وتندفع البليات، ويتحقق للمجتمع العيش الكريم، والعمل الصالح في ظل الأمن العام، والتكافل التام، والتعاون الحقيقي الذي يصون الحرمات، وينمي الثروات، ويبعد شرح المنغصات والمكدرات، قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [الأنعام:82] ، وقال سبحانه: {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [النحل:97] .

أيها المسلمون:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت