إن من الحقوق العظيمة للمكلفين التي تضمنتها شريعة الله المحكمة الحكيمة حفظ الضرورات الخمس: الدين، والنفس، والعقل، والمال، والعرض. فقد تضمنت شريعة الإسلام أحكامًا حازمة كثيرة ومتنوعة، لصيانة هذه الضرورات، وتزكيتها، وتقويتها، والمحافظة عليها من كل ما يخل بها، أو يبطلها، ويعطلها، ويحرم الإنسان منها، فليس من حق أي أحد أن يبدل دينه، ولا يجوز لأحد أن يضله عنه، وليس لأي شخص أن يقتل نفسه، ولا أن يقتل غيره من غير طريق الشرع، ولا أن يتعاطى ما يذهب عقله، ولا أن يتسبب في إزالة عقل غيره، ورحمة مال المرء كحرمة دمه، والأعراض قرينة النفوس والاموال في الحرمة، وقد تضمنت الشريعة الإسلامية الغراء تشريعات واضحة صارمة، لصيانة هذه الضرورات، وعقوبات صارمة بليغة لمن تشبث بالإخلال بها أو إفسادها وحرمان أهلها منها، قال تعالى: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [آل عمران:85] ، وقال سبحانه: {وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُوْلَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُوْلَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة:217] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( من أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين ) )، وقال عليه الصلاة والسلام: (( من بدل دينه فاقتلوه ) )، وصح عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (( إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم ) )، وقال: (( كل المسلم على المسلم حرام، دمه وماله وعرضه ) )، وقال صلى الله عليه وسلم: (( حرمة مال المسلم كحرمة دمه ) )، وقال: (( من هجر مسلمًا سنة فهو كقتله ) )، وفي محكم التنزيل: {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا} [المائدة:32] ، وفيه: وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا