ومن أحوال الإنسان أن يكون زوجًا يتعين عليه الجد في أداء حق زوجه وعشرته بالمعروف، والتغاضي عن بعض حقوقه، وما قد يبدر من زوجه من تصرف بحكم البشرية لا خيانة فيه، والاستخفاف بالطرف الآخر، والاجتهاد في معالجة السلبيات برفق وأناة، وتحري لما هو أصلحه، وجاهدة لاستكمال ما ينبغي وتشجيع الإيجابيات، والغض عن الهفوات، والعمل على استقرار وتحسن حال البيت الأسري، كلما تقدم الزمن، وتنوعت الحاجيات والمستجدات، والتعاون مع صاحبه في سد الثغرات، وقطع الذرائع أمام من لا يريد الخير للزوجين، ولا لاستقرار وضعهما الأسري والاجتماعي. ولذا جاءت نصوص الكتاب والسنة مذكرة بالواجب على الزوجين، حاثة لهما التحلي بالإحسان والتخلي عن موجبات الشقاق ومداخل الشيطان التي تخرب البيت وتشتت الأسرة، قال تعالى: {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} [النساء:19] ، وقال سبحانه: {وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ} [البقرة:228] ، وقال جل ذكره: {وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ} [النساء:128] ، وقال سبحانه: {وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا} [النساء:35] ، وقال صلى الله عليه وسلم: (( خيركم خيركم لأهله ) )، وقال عليه الصلاة والسلام: (( إن أحق الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج ) )، وقال صلى الله عليه وسلم: (( لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقًا رضي منها آخر ) ).
أيها المسلمون: