فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1601

فيا أيها الناس، اتقوا الله ربَّكم، في سِرِّكم وجَهْركم، وخَلوتكم واجتماعكم، وفي جميع أموركم وسائر أحوالكم، وارضوا بما رَضِيه الله لكم، تفوزوا بمثوبته وجَنته ورِضاه، وتجنَّبوا ما توعَّد به من أعْرَض عن ذِكْره ولَم يتَّبِع هُداه، فإنَّه - سبحانه - قد رَضِي لكم أنْ تعبدوه ولا تشركوا به شيئًا، ورَضِي لكم الإسلام دينًا، واختصَّكم بأن بَعَثَ لكم عبده محمدًا - صلَّى الله عليه وسلَّم - نبيًّا رسولًا، فأَمَركم بتحقيق توحيده وتَرْك ما ضده، واختصَّكم بأكمل شرائع دينه، وبعَث لكم أفضلَ رُسله.

أيها المسلمون، تِلكم أصولٌ ثلاثة يجب عليكم أنْ تعرفوها بالأدلة، وأن تعملوا بها لله عن بَيِّنة، وأن تجتهدوا في تحقيقها وتكميلها، وأن تَحذروا مما ينقصُها ويَقدح فيها، وأن تجتنبوا كلَّ ما يُبطلها ويُفسدها ويُنافيها.

فأصل تلك الأصول معرفة ربِّكم - تبارك وتعالى - خالقكم ورازقكم، ومتوفِّيكم ومُجَازيكم، فإنه الله ربكم الذي ربَّاكم وربَّى جميع العالمين بنعمه، وعمَّ الجميع بألوان جُوده وكَرَمه، وهو معبودكم، فليس لكم معبود بحقٍّ سواه؛ {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف: 40] .

فالواجب عليكم أن توحِّدوه بأفعاله من الْخَلقِ والرزق، والْمُلك والتدبير، وأنْ تُثبتوا له ما ثَبَت في الكتاب والسُّنة من أسمائه وصفات كماله، ونعوت جلاله؛ فإنه: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت