فهرس الكتاب

الصفحة 896 من 1601

لقد تكاثرت وتواترت الآيات المحكمة والأحاديث الصحيحة الحاضة للعقلاء على التوبة والمبادرة لما قبل فوات أوانها، والمبينة لكرم ثواب الله جل وعلا وحسن جزائه عليه، وبركتها وحسن عواقبها على أهلها، ومن ذلك: البشارة بأن الله تعالى يتوب على من يتوب، ويرحمه ويغفر له الذنوب، ويعفوا عن سيئاته، بل يبدلها الله حسنات ويضاعف حسناته، ويجنبه النار، ويدخله الجنة، ويرفع فيها درجاته، ويمتعه في الدنيا متاعًا حسنًا، ويؤتيه من لدنه فضلًا، ويجعله من أهل الاصطفاء والاجتباء، ولا يظلم شيئًا، ويتقبل الله عمله، ويزيده من هداه، ويحبه ويتولاه، وينصره على من عاداه، ويزيد الله رزقه وقوته، ويقرب منه ويجيب دعوته، ويكثر نسله ويصلح له في ذريته، ويوسع له ويبارك له، ويرحمه ويوده، ويجعل له ودًا في عباده وقبولًا عند خلقه، ويحفظه ويكلؤه مما يؤذيه، أو يريد أن يتعدى عليه.

معشر المؤمنين:

التوب ترك الذنوب على أجمل الوجوه، وهو أبلغ وجوه الاعتذار، والعبد التواب كثير التوبة الذي كلما أذنب تاب فلا يستهين بصغيرة، ولا يصر على كبيرة، بل هو مع ربه جل وعلا في أكمل أدب، وأجمل سيرة، فيجمع -دائمًا- بين ترك القبيح، والتحري وتحقيق كل جميل، والتوبة هي: ترك المعصية لقبحها، والندم خوفًا من الله تعالى على ما سلف منها، والعزم الصادق على أن لا يعود مستقبلًا لمثلها، حذرًا من عقاب الله ورجاء لثوابه، وطمعًا في مغفرته ورحمته، والنجاة من ناره، والفوز بجنته ورضوانه، فلا تكون التوبة نصوحًا حتى تجمع أمورًا:

الأول: الإقلاع عن المخالفة لقبحها ومقت الله عليها.

الثاني: الاعتراف بالخطأ في ارتكابها واستحقاق العقوبة على فعلها.

الثالث: الندم على فعل ما سلف منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت