الرابع: العزم على أن لا يعود إليها ولا إلى مثلها، هذا إذا كانت المعصية في حق الله تعالى، أما إذا كانت الخطيئة في حق آدمي فلا بد من استحلاله منها، ورد المظلمة إن أمكن إلى المظلوم بها، فإن لم يكن أحسن إليه بالدعاء، والصدقة وحسن الذكر، حتى يغلب على ظنه أنه قد أدى إليه ما يقابلها.
أمة الإسلام:
يجب على كل مسلم مؤمن بيوم الحساب والوقوف بين يدي رب الأرباب أن يتوب من الذنب المعلوم من فعل ارتكاب المحرم، أو ترك الواجب من حق الحي القيوم، فإن ترك الواجب أكبر إثمًا من فعل المحرم، كلاهما كبير في حق المهيمن العظيم، فإن التوبة هي حقيقة دين الإسلام، فإن الدين كله داخل في حقيقة التوبة، فإن العبد مقصر مذنب لا محالة، إما بارتكاب محرم، أو بترك واجب، أو بعدم أداء الواجب على الوجه الأكمل الذي ينبغي، أو بتقصير في شكر الله تعالى الإحسان بالنعمة، وصرف البلية والنقمة، وبهذا استحق التائب أن يكون حبيب الله، فإن الله يحب التوابين، ويفرح بتوبة العبد، وإنما يحب الله من فعل ما أُمر به، وترك ما نُهي عنه. فحقيقة التوبة هي الرجوع عما يكرهه الله ظاهرًا وباطنًا من اعتقاد وقول وعمل، وخلق وحال، فتدخل في مسمى جميع مراتب الدين، من الإسلام والإيمان والإحسان، وتتناول جميع مقامات الدين، وجميع حقوق الله على المكلفين، ولهذا كانت من مهمات الرسالة، وصفات المرسلين، ودعوة الكتب المنزلة من رب العالمين، وحلية المؤمنين، ولذا كانت غاية كل مؤمن، ومن الحكمة في خلق الخلق، ولم يجعل الله تبارك وتعالى محبته للتوابين إلا لأنهم من خواص خلقه، وأكرمهم عليه، وأحظاهم عنده، وأحقهم بإحسانه.