فهرس الكتاب

الصفحة 902 من 1601

الدنيا حلوة خضرة، فمن أخذها بحقها كان حريًا أن يبارك له فيها، ومن أخذها بغير حقها كان كالذي يأكل ولا يشبع، ألا وإن من اشتاق إلى الجنة سلا عن الشهوات، ومن أشفق من النار اتقى الحرمات، ومن زهد في الدنيا هانت عليه المصيبات، وإنما الدنيا بلاغ، وخير البلاغ أوسطه، ومن انقطع إلى الله كفاه كل مؤنه، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن أصبح محزونًا على الدنيا أصبح ساخطًا على ربه، ومن شكى مصيبة نزلت به إلى الخلق فإنما يشكوا الله، ومن خشع وتضعضع للدنيا ذهب ثلثا دينه، وفي الطبراني عن ابن عوف رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( قال الشيطان: لن يسلم مني صاحب المال من إحدى ثلاث: أغدوا عليه بهن وأروح، أخذ المال من غير حله، وإنفاقه من غير وجهه، وأحببه إليه فيمنعه من حقه ) ).

معشر المسلمين:

حب الدنيا وإيثارها على الآخرة ذنب عظيم لا يسأل الناس المغفرة منه، ذلكم لأن حب الدنيا وإيثارها على الآخرة يقسي القلب، ويجرئ على المشتبه ثم على الحرام، ويسبب التشاحن والبغضاء والعداوة والقطيعة بين أهل الإسلام، حتى لا يبذلوا نصيحة، ولا يؤدوا حقًا، ولا يأمروا بمعروف، ولا ينهوا عن منكر، وحتى يكون الفاسق الذي ترجى دنياه، أحب إلى المشتغل بالدنيا من الأخ الصالح، لخلاف بينه وبينه على شيء من حطام دنياه، فتبًا لها من فتنة أهلكت كثيرًا من الأولين، وستهلك أضعاف أضعافهم من الآخرين، وتجعلهم يوم القيامة من الخاسرين، روى الحاكم رحمه الله في تاريخه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( ذو الدرهمين أشد حسابًا من ذي الدرهم، وذو الدينارين أشد حسابًا من ذي الدينار ) )، وفي المستدرك له أيضًا رحمه الله عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( من أخذ الدنيا من الحلال حاسبه الله، ومن أخذ الدنيا من الحرام عذبه الله ) ).

معشر المسلمين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت