فهرس الكتاب

الصفحة 921 من 1601

عباد الله، أول تلك الخصائص لهذا الشهر الكريم والموسم العظيم، أن الله تبارك وتعالى جعله زمنًا لأداء فريضة الصيام، الذي هو أحد أركان الإسلام، واختص الله الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال؛ مما يدل على عِظَم شأنه ورِفعة منزلته عند الله تبارك وتعالى، وهو سبحانه وتعالى العليم الحكيم، الذي يضع الأمور في مواضعها اللائقة بها، بحيث لا يصلح غيرها مكانها، فلما اختار الله جل وعلا شهر رمضان زمنًا لأداء فريضة الصوم، دلَّ ذلك على شرفه وعِظَم شأنه.

أيها الناس، ومن خصائص هذا الشهر الكريم والموسم العظيم أن الله جل وعلا اختاره لنزول القرآن في ليلة القدر، نزل إلى بيت العزة في السماء الدنيا، ثم نزل مفرَّقًا بحسب الحوادث والمناسبات، فذلك دليل على فضل رمضان وعُلو منزلته عند الله تبارك وتعالى، وعِظَم شأن العمل الصالح فيه.

أيها المسلمون، ومن جليل خصائص هذا الموسم المبارك الذي لا يُحرَم من خيره إلا هالك، أنه يتحقق فيه أمور عظيمة؛ تنشِّط المؤمن على طاعة الله، وتجعله يحجم عن معصيته، ويرجو رحمة ربه فيه؛ كما في الحديث الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا دخل رمضان فُتحت أبواب الجنة، وأُغلقت أبواب النار، وصُفِّدت الشياطين) .

فذلك كله يدل على ما لرمضان من مزيد الخصوصية، وما يتهيَّأ فيه من الإعانة على الخير، وتيسير ترك الشر، والاجتهاد في أنواع العمل الصالح، والتوبة من القبائح، إلى غير ذلك من أسباب رفعة الدرجة، وعُلو المقام عند الله عز وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت